رام الله – نبأ:
رآى محللون سياسيون أنّ رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، قد وجدَ في سلسلة العمليات الأخيرة، والتصعيد على جبهتي لبنان وقطاع غزة، فرصةً للهروب من أزمته الداخلية التي تعصف بدولة الاحتلال، والمتعلقة بخطته لإدخال تعديلات قضائية، والتي ترى فيها أحزابُ المعارضة الإسرائيليّة إضعافاً للقضاء وسبباً في تدمير "الدولة" من الداخل.
وقتل سائح إيطالي وأصيب 7 آخرون، مساء أمس، فيما استشهد الشاب يوسف أبو جابر من كفر قاسم بالداخل المحتل، في حادثةٍ شككت في خلفيتها العائلة وقالت إنّ ما جرى مع ابنها حادث طبيعي وليس عملية على خلفية قومية، وطالبت بلجنة تحقيق في ظروف وملابسات الواقعة.
سبق ذلك بساعاتٍ قليلة، مقتل مستوطنتيْن وإصابة ثالثة بجروحٍ حرجة في عملية إطلاق نار استهدفتهنّ في منطقة الحمرا بالأغوار الفلسطينية، فيما نجح منفذو العملية في الانسحاب.
وجاءت هذه التطورات، بعد القصف الذي استهدف مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، يوم الخميس، انطلاقاً من الاراضي اللبنانية إذ وجهت حكومة الاحتلال أصابع الإتهام، إلى حركة حماس في لبنان، وما اعقبه من ردّ "إسرائيلي" استهدف عدّة مواقع في قطاع غزة.
في هذا السياق، قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد مجادلــة إنّ "نتنياهو" يحاول في الآونة الأخيرة استخدام كل تصعيد أمني حاصل للخروج من مآزقه الداخلية، لكنّ ذلك لا يسعفه حاليا مع المعارضة ومع قادة الاحتجاجات الذين يدعون للمشاركة اليوم السبت في المظاهرات التي تخرج تنديدا بحكومة نتنياهو ولتشريعاتها ولكل ما تقوم به.
وأضاف: "من جانب آخر فإنّ حكومة الاحتلال، مع (خروج السبت) وهو العطلة الرسمية التي لا تصرح فيها عادة الحكومة، ستبدأ باستغلال مقتل سائح ايطالي وإصابة عدد من السائحين في هذه العملية التي تروج موقفها دولياً".
وبيّن أنّ دولا اوروبية إلى جانب الولايات المتحدة، أبدت قلقها من تشريعات حكومة نتنياهو الرامية التي تقويض جهاز القضاء والتي تلاحق الأقليات وعلى رأسهم العرب وهذا يساعد نتنياهو ويسعفه، لكنه استدرك بالقول: "في المقابل، لا بد من النظر إلى المعضلة السياسية التي قد تدفع نتنياهو للتصعيد العسكري".
وأضاف أنّ زعيم المعارضة "الإسرائيلية" يائير لابيد، أو بيني غانتس وزير الجيش السابق الذي كان أيضا شريك نتنياهو في حكومات سابقة، جميعهم يعرفون أن نتنياهو يحاول استغلال كل هذه الفترة للخروج من المأزق، كما انّ هذه الفترة هي فترة العطلة الدورية للكنيست والتي تنتهي في نهاية هذا الشهر؛ لذلك فإن لدى نتنياهو بعض الوقت في ترتيب أوراقه الداخلية في حكومته المتصدعة والتي تعاني من الكثير من الأزمات وحتى في داخل حزب الليكود الحالي.
وأشار إلى أن إقالة نتنياهو وزير جيش يؤآف غالانت، ومن ثم إعادته لمنصبه يشكل لرئيس الحكومة الكثير من القلق الداخلي في داخل حزب الليكود، و هذا سياسيا يساعد نتنياهو على المدى القصير، ولكن على المدى البعيد لا بد من النظر الى الصورة الأوسع، فهذه الحكومة التي شكلت فقط قبل أربعة أشهر، هي حكومة يمينية الأكثر تطرفا على الصعيدين الديني والسياسي، ونتنياهو قد وعد جمهور ناخبيه أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع المصاعب.حسب قوله
