الخليل - نبأ-أنس عدنان:
أكّد محلل سياسي أنّ ما حدث في ختام الجولة الأخيرة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لا يمكن تسميته "هدنة"، بل وقف إطلاق نار مؤقت، بمعنى أنّ المواجهة تبقى مفتوحة، بحيث تم تجميد إطلاق النار لإعطاء مساحة كافية لجهود الوساطة والتدخلات الإقليمية والدولية.
ووصل وزير خارجية الاحتلال غابي أشكنازي، إلى القاهرة، صباح الأحد، تزامناً وزيارة مقررة لرئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل إلى تل أبيب، ثم رام الله، ولاحقاً إلى غزة للقاء قادة حركة حماس وفصائل المقاومة، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
ويدور الحديث عن شرط إسرائيلي، نقلته مصر إلى حماس، ويتمثل بربط إعادة إعمار قطاع غزة، بعودة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة، فيما رفضت الحركةُ الشرطة، وأصرّت على فصل المسارين عن بعضهما البعض.
رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل الدكتور بلال الشوبكي قال لــ "نبأ" إنّه بالرغم من أن وقف إطلاق النار المؤقت، إلا أنّ كل هذا التدخل على المستوى الإقليمي والدولي، يأتي نتاجاً لقناعة متزايدة تؤكد أن اليد العليا كانت في المشهد الأخير للطرف الفلسطيني أكثر من الطرف الإسرائيلي.
ويرى "الشوبكي" أن كل الجهود الآن من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وأذرعها في المنطقة، محاولة لإنزال إسرائيل عن الشجرة، لأن إسرائيل وصلت الى مرحلة لا تستطيع معها انهاء ما أقدمت عليه سواء في القدس والداخل وغزة.
وهذه المباحثات التي تجري، ليست مجرد مباحثات وقف إطلاق نار، وانما مباحثات لإيجاد أي ملمح من ملامح الانتصار للاحتلال الإسرائيلي، من خلال الضغط باتجاه صفقة تبادل أسرى مع المقاومة. بحسب المحلل
ويقول "الشوبكي" إن المقاومة ترفض هذا الطلب الإسرائيلي، مضافاً إلى ذلك عملية استثمار المواجهة العسكرية الأخيرة لغايات تعزيز حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بحكم وجود نموذجين في غزة والضفة، وكأن هناك من يريد أن يقول إنه إذا لم تعطى السلطة دولة على حدود عام 67 فالخيار إمكانية انفجار الأمور بقيادة جهات أخرى غير السلطة.
يضيف "الشوبكي" أن المواجهة الأخيرة، تعطي مؤشرات بأن ما حدث من وقف إطلاق نار لن يدوم لفترة طويلة؛ نظراً لطبيعة ما أفرزته على صعيد الكفاح الفلسطيني من ناحية إحساس المواطن الفلسطيني بإمكانية التغيير، بحيث لا يمكن لإسرائيل العودة للوضع السابق دون تقديم تنازلات كبيرة.
لكن المحلل السياسي يؤكد على أن المقاومة والاحتلال غير معنيان بإعادة فتح جبهة عسكرية من جديد، لكن هناك مسار جديد تشكل في الشارع الفلسطيني وهو الانتفاض بوجه الاحتلال بكل السبل المتاحة وهو ما تخشاه "إسرائيل".
ويعتبر "الشوبكي" أن الجهود الحالية لتثبيت وقف إطلاق النار تأتي أيضا لإبطاء العوامل التي تحفز الشارع الفلسطيني كي ينتفض، مضيفاً: "والا كيف نفسر إقدام أمريكا على تقديم دعم بمئات ملايين الدولارات وإعادة الحديث عن فتح القنصلية، وغيرها من الأمور؟!".
وطالب القيادة الفلسطينية بأن تكون أكثر حذراً في التعاطي مع الأطروحات وأن لا تنجر خلف أطروحات تهدف بالدرجة الأولى لإخماد الانتفاضة الفلسطينية، ومثال ذلك اخماد الانتفاضة الأولى بمؤتمر مدريد ثم اتفاق أوسلو، والانتفاضة الثانية التي أخمدت بخطة خارطة الطريق، ومن ثم المؤتمرات اللاحقة كمؤتمر انابوليس، والآن حين تم الحديث عن إمكانية حدوث انتفاضة جديدة، يولّدون مشروع تسوية سياسية، أعدمه رئيس وزراء الاحتلال اريئيل شارون بعملية السور الواقي في الانتفاضة الثانية.
وعن إمكانية قيام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الهروب من الأزمة الحالية في الحلبة الحزبية الإسرائيلية، بإعادة الهجوم على غزة، وإشعال جبهتها مع المقاومة الفلسطينية، يرى "الشوبكي" أن هذا خيار مستبعد.
وعن الأسباب يقول المحلل إن "نتنياهو" يدرك أن معنى ذلك القضاء على مستقبله السياسي بالكامل، وسيكون بالنسبة للإسرائيليين قد فشل مرتين: الأولى عسكريا في غزة، حينما نجحت المقاومة الفلسطينية في التأثير على الحياة اليومية للإسرائيليين، والثانية دبلوماسياً حينما فشل في استثمار جهود الوساطة الإقليمية والدولية في تثبيت وقف إطلاق النار، وعليه ستكون مغامرة له إن أقدم على مهاجمة غزة.
وفي السياق، يعتزم رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، زيارة العاصمة المصرية القاهرة، في غضون أيام قليلة، لبحث جملة من الملفات "الشائكة" مع المسؤولين المصريين، على رأسها اتفاق وقف إطلاق النار مع "إسرائيل".
وكان هنية، قد قال الأربعاء، في مقابلة مع فضائية الجزيرة؛ إنه سيبحث خلال زيارته إلى القاهرة عدة ملفات تتعلق بـ"تثبيت التهدئة، وإعادة إعمار غزة، والوحدة الوطنية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني".
فيما ذكرت قناة "كان" الإسرائيلية مساء الأربعاء الماضي، أن مصر دعت كلا من "إسرائيل" وحركة "حماس" والسلطة الفلسطينية إلى محادثات في القاهرة حول محاور، بينها ترسيخ وقف إطلاق النار الراهن، وتحسين الأوضاع في قطاع غزة.
بدوره قال المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم؛ إن "هنية سيبحث في مصر عددا من الملفات التي لها علاقة بآخر المستجدات في غزة، وبعضها مرتبط بالعلاقة الثنائية بين الطرفين".
وأوضح قاسم أن الملف الأول، الذي سيطرح على الطاولة، مرتبط بـ"لجم العدوان على قطاع غزة، والشعب الفلسطيني عموما، وتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة وإسرائيل".
وأما الملف الثاني، بحسب قاسم، فهو مرتبط بـ"إعادة إعمار غزة بعد الحرب الأخيرة"، متابعا: "سيتم بحث دور مصر في هذه المسألة".
وذكر أن البحث سيشمل ملفا حول "دور مصر في إلزام الاحتلال بنزع الصواعق التي تسببت بانفجار التصعيد الأخير في غزة".
ولفت قاسم إلى أن هنية، سيناقش ويبحث خلال زيارته ملفا رابعا "يشمل قضايا ثنائية بين الحركة ومصر، وأخرى متعلقة بعموم الحالة الفلسطينية"، دون تفاصيل أكثر.
وفيما يتعلق بملف الجنود الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، قال المتحدث باسم الحركة؛ إن "الاحتلال ما زال يماطل في هذه المسألة، بينما لا تُبدي حكومته استعدادا لدفع أي ثمن في هذا الملف".
وأكد أن ملف "الجنود الأسرى هو ملف منفصل عن ملفات إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة، ولن يتم مناقشته في هذا الإطار".
وتابع قاسم: "هذا الملف مُرتبط بصفقة تبادل غير مباشرة للأسرى، بين الحركة والاحتلال، وليس لها أي مسار آخر جار".
