نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

المرأة نصف المجتمع وفي القدس صوتٌ بالحق يصدح

منى الكرد.. من جعلت قضية "الشيخ جراح" تطوف العالم

منى الكرد

القدس-نبأ-لؤي السعيد:

واهم من يعتقد أن المرأة لا يمكن أن تغير واقعاً ما أو أن تكون صوتًا مؤثرًا في قضية ما، منى الكرد ابنة حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، كانت صوتًا أجش حمل قضية تهجير سكان حي الشيخ جراح وأصبحت رمزًا وأيقونة تعدت حدود العالم لتجوب القضية الفلسطينية وقضية الشيخ جراح حول العالم.

درست منى الكرد تخصص الصحافة والإعلام في جامعة بيرزيت، لكنها لم تكن تتوقع أن تصبح بهذه السرعة مراسلة ميدانية تنقل للعالم وللفلسطينيين أخبار ومشاهد ما يجري داخل الحي، في ظل الهجمة الاستيطانية التي تسعى لتهجير سكان الحي والتي تعتبر عائلتها إحدى العائلات المهددة بالتهجير، بعد أن سرق الاحتلال نصف منزل والدها عام 2008.

قضية حي الشيخ جراح بدأت حين رفعت جمعية استيطانية قضيةً ضد 28 عائلة من سكان الحي بحجة ملكيتها للمنازل، ورفضت محكمة الاستئنافات الأوراق التي قدمها سكان الحي، ولم تناقش ملكية الأرض واكتفت بوثيقة تقدّمت بها الجمعيات الاستيطانية، وثبت عدم وجود أي أصل لها في الأرشيف العثماني، تدعي من خلالها تسجيل وملكية الأرض في عام 1972، وبررت المحاكم حكمها لمصلحة الجمعيات الاستيطانية بحجة التقادم.

قرار المحكمة الإٍسرائيلية دفع الكرد إلى إطلاق تضامن على مواقع السوشيال ميديا حملت اسم #أنقذوا_حي_الشيخ_جراح ليصبح هذا الوسم رمزًا جديدًا يعبر عن قضية إنسانية ووطنية، ما دفع مئات المتضامنين الفلسطينيين والأجانب إلى المشاركة في هذه الحملة وباتت منازل الفلسطينيين مزارًا للمتضامنين لصد الهجمات الاستيطانية.

تقول الكرد إن دورها في الحملة كان كإعلامية تنقل وتنشر ما يجري في الحي من اعتداءات لحشد أكبر قدر ممكن من المتضامنين، خاصة بعد أن منع الاحتلال المتضامنين من دخول الحي بحجة إزعاج المستوطنين، مشيرًا إلى أن عملية النشر والتوثيق في قضية الشيخ جراح لم تكن جهدها وحدها إنما كانت بمساعدة عدد كبير من النشطاء في القدس وخارجها.

لا نملك بديلاً.. تقول منى الكرد أنها لن تخرج من منزلها وستتدافع عنه حتى الرمق الأخير، ولو استولى المستوطنين على حي الشيخ جراح سننام في الشارع وأملنا الوحيد في هذه المعركة أن تصل أصواتنا للعالم.

تصف الكرد المستوطنين باللصوص الذي سرقوا منزلها ومنزل مئات المواطنين من سكان الحي، لا سيما أن أحد هؤلاء المستوطنين يسكن على بعد حيط واحد في منزلها الذي سُرق بأمر من المحكمة الإسرائيلية عام 2008.

وتشير إلى أن ما يحصل في الحي هو جريمة حرب هدفها الأول تطهير الفلسطينيين من القدس وإقامة القدس الموحدة التي يعمل الاحتلال على إقامتها، وتتسائل أي ديموقراطية هذه التي تمنعني من السكن في بيت بناه والدي بعرقه وماله وبالمقابل توافق هذه الدولة الغير عادلة على منحه لمستوطن جاء من أمريكا.

ظهرت الكرد وهي تبكي في فيلم وثائقي أعدته منصة vice الأوروبية، ردًا على سؤال المراسلة لها عن شعورها إزاء ما يحصل، تقول منى أنها لا تبكي من ضعف وإنما تبكي لعدم تعاملنا مع دولة منصفة كمقدسيين، وتقول إنها ولدت وترعرعت وسكنت على هذه الأرض أي حق ومنطق يسمح لأحد أي يسرق منزلي بهذه الطريقة دون رادع ولا حماية.

واشتهرت منى الكرد على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقطع فيديو مصور خلال جدال مع المستوطن الذي يدعى "يعكوف" الذي سرق منزل والدها، وتقول له "يعكوف لقد سرقت منزلي" والذي رد عليها بكل برودة أنه إذا لما يسرقه هو سيأتي أحد غيره لكي يسرقه.

اليوم تستمر منى الكرد في حملتها التضامنية في قضية الحي وإخلاءه وتحضر جلسات المحكمة رفقة والدها، وتنقل صورة ما يجري داخل الحي، خاصة بعد أن أغلق الاحتلال مدخل الحي ولم يمسح إلا للسكان بالدخول إليه بالمقابل يسهل الطريق أمام المستوطنين والجمعيات الاستيطانية للدخول إلى الحي لإقامة الحفلات والعربدة على سكان الحي.

GettyImages-1232922356.jpg
189773823_10159935189698755_8038065029173250881_n.jpg
munakord1289399.jpg
 

وكالة الصحافة الوطنية