القدس-عزام حافظ
لا يمر تاريخ الثامن عشر من أكتوبر عام 2011، مرور الكرام منذ أحد عشر عامًا، فهي ذكرى ميلاد جديدة لأكثر من 1027 أسيرًا فلسطينيًا أُرغمت (إسرائيل)، -صاغرة بلغة أهل السياسة والحرب- على الإفراج عنهم، ثمنًا للإفراج عن جنديّها المأسور من دبابته على حدود غزة.
وقد بدأت تفاصيل الحكاية عندما أغار مقاومون من كتائب القسام، والمقاومة الفلسطينية، على موقع "كرم أبو سالم" العسكري شرق رفح، فجر الأحد 29 جمادى الأولى 1427هـ الموافق25/06/2006م، موقعين جنود الاحتلال في الموقع بين قتيل وجريح، وانسحبوا ومعهم الصيد الكبير الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، ويرتقى خلال العملية الاستشهاديان محمد فروانة وحامد الرنتيسي.
عمل الاحتلال منذ ذلك التاريخ وحتى أكتوبر 2011 على الإفراج عن جنديّه بكل الأثمان، إلا الثمن الذي طلبته المقاومة، وأرغم على دفعه.
ثمنٌ يعتقد قادة الدولة العِبرية أنه الأضخم الذي تدفعه في تاريخها إلى جانب سنوات من تجارب الحلول الأمنية والعسكرية "الفاشلة" لمعرفة طرف خيط يصلها بصاحب بزتها العسكرية، ولكن دون جدوى، فاضطرت لدفع الثمن أمام ضغط رأيها العام التي باتت أمامه في حرجٍ شديد، وموقف لا تُحسد عليه.
تفاصيل انعقاد الصفقة، وجولات مفاوضاتها تُحسب للمقاومة الفلسطينية التي أخذت على عاتقها تحرير من سعوا لتحرير الفلسطينيين من الاحتلال، إلا أنهم اعتقلوا على طريق ذات الشوكةِ فكانوا مهرًا لفلسطين وكانت يجب عليها أن ترد جزءًا من حقهم.
بين يدي الصفقة
ولم تكن حرائر فلسطين على الهامش، إذ عمدت المقاومة إلى "صفقة الحرائر"، التي أفرج خلالها عن 20 أسيرة من الضفة الغربية وغزة مقابل لقطات مصورة حديثة، تُظهر حالة الجندي في غرف "وحدة الظل" التي تتولى عملية تأمينه.
وحدةٌ جعلت الاحتلال، ومنذ ثماني سنوات وحتى اليوم، يبحث عن ظلها في كل مكان، مستجيرا باستخباراته وعيونه وما ملك من تطور تكنولوجي وحتى صواريخه ليبحث عن ذات الخيط المفقود إبان شاليط، والمتصل أيضًا بخيطٍ مفقودٍ في رفح مع الضابط هدار غولدن، وآخر مع شاؤول آرون في حي التفاح، وغيرهما مما أفصحت عنه المقاومة من الخيط الوحيد الذي يُمكن أن يصل بـ(إسرائيل) إلى جنودها، وهي وفاء أحرار بنسخةٍ ثانية.
تخشى "حكومة المستوطنين" دفع ثمن واستحقاق صفقةٍ جديدةٍ مع المقاومة، لا سيما وأن نجم الأخيرة بات يلمع من فوهات البنادق في شمال الضفة الغربية، مجريًا استفتاءً سريعَ النتائج حول صورة الأوضاع في الأراضي المحتلة خلال الفترة القادمة، مع أزمة الانتخابات الخامسة للكنيست، في غضون عدة سنوات، فلا أحد يُريد بنفسه "كبش فداء".
وقد أنجزت الصفقة على مرحلتين، فالمرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى كانت صبيحة يوم الثلاثاء 18 أكتوبر، حين قام الاحتلال بالإفراج عن 477 أسيراً فلسطينياً وتسليمهم إلى الصليب الأحمر الدولي، فيما قامت القسام بتسليم الجندي الأسير "جلعاد شاليط" - الذي أصيب بصدمة حرب ستحرمه من خوض أي قتال مستقبلي- إلى مصر إيذاناً ببدء عملية التبادل.
وفي المرحلة الثانية أفرج الاحتلال عن 550 أسيراً فلسطينياً، في 18 ديسمبر 2011 م، استكمالاً للصفقة، توجه 505 منهم إلى الضفة المحتلة فيما توجه 41 إلى قطاع غزة، يُضاف إليهم 19 أسيرة تم الإفراج عنهن في صفقة "الشريط المصور" التي سبقت صفقة "وفاء الأحرار" بشهور.
وبإتمام صفقة تبادل الأسرى يبقى في سجون الاحتلال ما يقارب 4500 أسير، بينهم 123 أسيرًا من الأسرى القدامى، و52 أسيرًا من عمداء الأسرى -الذين أمضوا ما يزيد عن 20 عاماً في السجون- و23 أسيرا مضى على اعتقالهم ربع قرن.
