بقلم/ رنيم علوي
في حلقة وصلٍ بين الحرفي " ميمٌ وألف" مقاومة واحتلال، غزة فرع حلم الرجوع، والحرية منحنى أكتوبر الثالثِ والسبعين، وصولاً إلى ما خفي أعظم الذي جسّد في بثّه رسائل غامضة كانت على لسان القائد محمد السنوار امتداداً لاقتحامات المسجد الأقصى صباح اليوم.
وفي الحديث عن مسيرة الأعلام التي من المقرر أن تحدث مساء اليوم، فهناك عدة نقاط تُشير إلى سبب عزم ما تسمى بِـ " حكومة الاحتلال" بسيير المسيرة كما هو مخطط لها، إذ أنها تبدأ، أولاً بِـأن ما تسمى بِـ "الحكومة الإسرائيلية" تعيش حالةً من السقوط في أي وقت، وذلك؛ نظراً لتعدد مقاعد الإئتلاف في الكنيست الإسرائيلي والتي تعارض الحكومة الحالية حكومة اليمين المتطرف بقيادة نفتالي بينيت، ومن بينهم حكومة الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو.
وعليه ثانياً، فإن مسيرة الأعلام تقود إلى منحنيين، الأول إلغاءها، والثاني الإبقاء عليها مع الاقتحامات، وبهذا فإن ما تسمى بِـ " الحكومة الإسرائيلية" واقعة بين ناريين، نار المقاومة الفلسطينية إن خرجت عن حدّها في المسيرة، ونار تمرد المستوطنين وأعضاء الكنيست الإسرائيلي المعارضين على الحكومة الحالية.
وفي نقطة ثالثة أخرى، حزب اليمين المتطرف من الداعميين الأساسيين إلى حق "إسرائيل" في "إسرائيل الكبرى" من النهر إلى البحر، وبالتالي فإن إلغاء مسيرة الأعلام يشير إلى الإعتراف الصهيوني بأنهم محتليين ولا أرض لهم، أي التنازل.
مسيرة الأعلام بالنسبة لحكومة يمينية متطرفة من الواضح القريب أنها ستمر إلا إذا تغيرت الصورة العامة فجأة، وهنا يتمركز سؤال، في ظل كشف القيادي محمد السنوار في برنامج "ما خفي أعظم" عن مشاركة حزب الله، وإيران في سيف القدس، هل سنشهد رداً آخر من فصائل مختلفة على المسيرة غير حركة "حماس"؟
تتفرع الآراء، ولكن إن فرّعنا الإجابة فسنرى أن حزب الله وإيران غير جاهزتان لمشاركة علنية إن سارت هذه المسيرة في ظل أن إيران التي لم ترد إلى اليوم عن اغتيال أكبر قادتها ومن بينهم قائد فليق القدس قاسم سليماني.
وأما بالنسبة لحزب الله اللبناني، فإنه هو الآخر يوجد لديه ترتيبات داخلية في لبنان منشغلٌ بها هذه الفترة، ولا يعني ذلك تخليهم عن أي معركة قادمة مع الاحتلال الصهيوني.
وبالنسبة للمقامة الفلسطينية فهي أمل الشعب الفلسطيني الوحيد، إلا أن السؤال يبقى هل قطاع غزة مستعدٌ لحربٍ أخرى بعد عامٍ من معركة " سيف القدس" التي شكلت دماراً للمباني والأبراج خاصة في داخل القطاع بفعل صورايخ الاحتلال الإسرائيلي؟، إن تمادت " إسرائيل" عن حدّها حينها سيشكل ردا، ولكن دون ذلك؟
بعد هذا الذكر، هل ستمر المسيرة؟ وهل ستصمت المقامة الفلسطينية؟ لا شك بأن المسيرة من الممكن أن تمر، ولكنه غير العادي أن نشهد صمتاً مقاومياً، فسيكون الرد بالمرصاد في الوقت المناسب كما ترتأيه المقاومة بالنسبة لها ولشعبها ولمقدساتها.
