نابلس - نبأ - علا مرشود
اعتقلت قوات الاحتلال خمسة فلسطينيين في القدس المحتلة بتهمة تشكيل خلية ذات بنى تحتية خططت لاغتيال عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير وخطف جنود إسرائيليين واستخدمت لذلك طائرات مسيرة حسب ما ظهر في الإعلام العبري وضمت الخلية كل من رشيد الرشق، ومحمد السلايمة، وحمزة أبو ناب، وسفيان العجلوني ومنصور صفدي.
وتعقيبًا على ما زعمه الشاباك وخلال حوار خاص بـ"نبأ" مع المختص في الشأن الإسرائيلي د.عمر جعارة لتحليل ما ورد من معلومات قال إن الخلية التي يقودها شاب في سن 23 عاما ووضعت أمامها هدف اغتيال عضو الكنيست الإسرائيلي ايتمار بن غفير أولًا وبواسطة طائرة مسيرة ثم خطف جنود أمر غريب وأن خطف الجنود قضية صعبة جدا لا تستطيع خلية غير مدربة وغير منظمة أن تفعل ذلك.
وفي حديثه مع "نبأ" قال جعارة إن ظهور مثل هذه المزاعم يأتي في سياق تبرير كثرة الاقتحامات الإسرائيلية وكثرة الاعتقالات حيث لا يوجد يوم لم يتم فيه اعتقال فلسطينيين ولم يتم فيه اقتحامات للبيوت الفلسطينية، وأكد أن هذه الاعتقالات غير مجدية في منع القنابل الموقوتة التي تعلن عنها "تل أبيب" ليلًا نهارًا.
ويضيف: " اذا ثبت ان إسرائيل قد اعتقلت من الفلسطينيين منذ الاحتلال الإسرائيلي 1967 حتى 2022 أكثر من مليون فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية فهل هذه الاعتقالات مجدية حسب مقاييس الأمن الإسرائيلي بمعنى هل تمنع القنابل الموقوتة التي تعلن عنها إسرائيل ليلا نهارا هل تفكيك القنابل الموقوتة بواسطة الاعتقالات يعني صفر عملية في الضفة الغربية الحقائق والوقائع تثبت عكس ذلك".
أما عن بن غفير الذي اشهر مسدسه بوجه عامل فلسطيني يعمل في كراج احدى العمارات لتنظيم السيارات التي تدخل الى العمارة وادعى بن غفير بأنه هو الذي هُدد وليس الذي هَدد أكد في لقاء له مع القنوات الثالثة عشر والثانية عشر الإسرائيلية أنه رجل مهدد دائما ويهدد لأفكاره ويعقب جعارة: "سواء هُدد أو هَدد فإن بن غفير عرف بالإعلام الإسرائيلي بأنه من أكثر الشخصيات المأزومة والمتوترة في تاريخ البرلمانية الإسرائيلية فعلى سبيل المثال دخل بن غفير بحزبه العظمة اليهودية للانتخابات ثلاث مرات فلم يجتاز خط الحسم"
وذكر أيضًا أن غفير يحاول أن يثبت نفسه أنه خط الدفاع الأول عن اليهودية وعن العظمة اليهودية وعن الهيكل وعن فكرة أن الاقصى قائم على الهيكل وهذه الأفكار لا تتناسب مع كثير من الإسرائيليين، رغم ذلك فإن عنصرية بن غفير وكراهيته للفلسطينيين فإن هذه العنصرية معترف بها عند كل المستوى السياسي الإسرائيلي وخاصة وزير الأمن الداخلي عمر بارليف الذي صرخ في وجهه وقال له : "أنت صفر انت غبار انت لا شيء أنت هواء فاضي"، ومع ذلك بن غفير أخذ مساحة واسعة في الإعلام الإسرائيلي على الرغم من أنه لم يتمكن من الدخول بالكنيست الإسرائيلي الا بعد ما اتحد مع اليهودية السياسية بقيادة سموترتش.
ويضيف جعارة: "إذا أردنا أن نقارن بن غفير فإننا نقارنه بيهودا غليك الذي كان دائما وابدا يتحدث عن جبل الهيكل وأيضا بمئير كهانا الذي تم اغتياله بالولايات المتحدة من قبل سرحان سرحان، والمقاومة اقترحت على الاحتلال مرارا وتكرارا أن تكون المواجهة ما بين العسكريين الإسرائيليين والعسكريين الفلسطينيين وتجنيب المدنيين من الطرفين ويلات الحرب الا ان الاحتلال يرفض هذا الاقتراح الذي قدمه بالصوت والصورة الشهيد أحمد ياسين".
وأشار جعارة إلى أن هذه الاعتقالات وسيلة احتلالية ملازمة لكل الاحتلالات التي عرفت في التاريخ وما ينطبق على تلك الاحتلالات شئنا أم أبينا ينطبق على الاحتلال الإسرائيلي على الأقل في الأراضي التي احتلت عام 67 وأن استمرار الاعتقالات سواء لخلايا حماس أو خلايا الجهاد الاسلامي او الاعتقالات الفلسطينية بشكل عام لا تدل إلا على فشل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وعدم قدرتها على تحقيق الأمن لمستوطنيها وعلى عدم قدرتها على منع العمليات القادمة بلسان المستوطنين أنفسهم.
ويقول جعارة لـ نبأ: "هل إسرائيل حققت الأمن لمئتي ألف إسرائيلي في غلاف غزة؟ بل لا تستطيع ان تحقق الامن لكثير من الإسرائيليين حتى في جوجدان وقلب تل أبيب".
وأوضح جعارة أن هذه الاعتقالات ما هي إلا دليل على تخوف الاحتلال من أن تكون الضفة الغربية مثل غزة ولن تسمح بأن تكون الضفة الغربية التي هي الخاصرة الضعيفة لدولة الاحتلال المزعومة منطلق للعمليات ويضيف: "الاحتلال يخشى أن يتكرر ما حدث في انتفاضة الـ 2000 وفي عملية السور الواقي التي كلفت الاحتلال مليارات من الدولارات من الخسائر بسبب حماقة شارون الذي اقتحم باحات الاقصى ولا يزال الأقصى هو العنوان الحقيقي لهذه المرحلة وهذا الأمر تعلمه علم علم اليقين".
فأكثر ما تخشاه حكومة الاحتلال أن يكون هناك بنى تحتية منظمة مدربة في الضفة الغربية قادرة على الفعل لأن الاحتلال لا يستطيع أن يستمر بسياسة الاعتقالات بل إسرائيل تعمل على اطلاق سراح كثير من المجرمين الإسرائيليين في القضايا الجنائية سواء كانت أخلاقية او مالية أو التهرب من الضرائب من أجل الازدحام بالسجون الإسرائيلية، والأسرى الأمنيين الفلسطيينين يشكلون قمة الازدحام بالمعتقلات الإسرائيلية.
ويتابع جعارة: "تخشى إسرائيل أن تصبح الضفة الغربية نقطة انطلاق لخلايا منظمة مدربة قادرة على الوصول إلى أي هدف تريد وخائفة مئة في المئة من أن تصبح الضفة الغربية مثل قطاع غزة لذلك أكد بينت واكد افي ديختر وأكدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها لن تسمح بأن تصبح الضفة الغربية مثل قطاع غزة".
