أعرب مركز حماية لحقوق الإنسان، عن أسفه لوفاة الطفل المريض بالسرطان لؤي محمد الطويل (15) عامًا، بعد رفض علاجه في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة.
وحذر من استمرار معاناة مرضى قطاع غزة، في ظل وجود خلل واضح في نظام تحويل مرضى القطاع للعلاج في الخارج، مشيرا إلى أن سلوك بعض المستشفيات الفلسطينية المتمثل في رفض استقبال مرضى قطاع غزة تحت أي ظرف من الظروف غير إنساني ومناف لقواعد الأخلاق الناظمة لعملها كمراكز لتقديم الخدمات الصحية.
وجاء في بيان للمركز، أنه "وفقاً لمتابعة مركز حماية لحقوق الإنسان توفي مساء الثلاثاء الموافق 08/03/2022 الطفل المريض: لؤي محمد الطويل (15) عام من قطاع غزة بعد أن رفض مستشفى المطلع بمدينة القدس استقباله بحجة عدم حصوله على تغطية مالية من وزارة الصحة الفلسطينية على الرغم من تدهور حالته الصحية، حيث كان يعاني من سرطان الدماغ.
الجدير بالذكر أن الطفل (الطويل) بصحبة عمه سجلوا دخولهم إلى مستشفى المقاصد في القدس حيث تلقى جزء من العلاج ثم تم تحويله إلى مستشفى المطلع لاستكمال العلاج الإشعاعي، إلا أن إدارة مستشفى المطلع رفضت استقبالهم في بداية الأمر ثم الزمتهم بدفع مبلغ (120) شيكل بدل فتح ملف، ومن ثم رفضوا علاجه لعدم حصوله على تغطية مالية من وزارة الصحة، الأمر الذي أضطرهم إلى العودة إلى قطاع غزة للحصول على تغطية مالية، حيث فارق الطفل الحياة قبل أن يحصل على النموذج (1) والذي بموجبه تتم تغطية المريض على نفقة السلطة.
وأشار مركز حماية لحقوق الإنسان في هذا السياق إلى أن وزيرة الصحة الفلسطينية الدكتورة :مي الكيلة أصدرت قراراً يلزم كافة المستشفيات بعدم طرد أي مريض يصل إليها وهو بحاجه الى علاج وتحديداً الحالات الخطيرة .
كما ينظر مركز حماية لحقوق الإنسان بقلق شديد لمعاناة مرضى قطاع غزة الذين يتم تحويلهم إلى مستشفيات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، حيث سجل المركز عدد من الحالات التي ترفض فيها المستشفيات استقبال المرضى الغزيين، وفي بعض الأحيان تقرر إخراجهم قبل استكمال علاجهم على الرغم من ضرورة بقائهم نظراً لخطورة حالتهم الصحية، والسبب في ذلك يعود إلى عدم تسديد وزارة الصحة الالتزامات المالية المتراكمة عليها، وفي أحيان أخرى لعدم حصولهم على تغطية مالية أو تأخر وصولها.
وأكد مركز حماية لحقوق الأنسان إزاء هذا الحادث المؤسف الذي غدا حالة متكررة على صعيد فرض قيود على تلقي الخدمات الصحية والتي يكون ثمنها فقدان أرواح، بأن آليات تحويل مرضى قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج معقدة ويعتريها خلل واضح، ويستهجن موقف مستشفى المطلع الذي رفض استقبال الطفل (الطويل) ويؤكد المركز عدم وجود أي مبرر لرفض استقبال أي حالة مرضية تحت أي ظرف من الظروف.
وإزاء ذلك فإن مركز يطالب وزارة الصحة بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في ظروف وفاة الطفل المريض (الطويل) والعمل على نشر نتائج تحقيقاتها ، كما ويطالب بتفعيل نظام إصلاحي رقابي على آليات تحويل مرضى قطاع غزة للعلاج في الخارج، ويطالب مقدمي الخدمة العلاجية في الضفة الغربية والقدس بتنفيذ قرار وزيرة الصحة و عدم رفض استقبال أو علاج أي مريض محول إليها تحت أي ظرف من الظروف، ويطالبها بتقديم الخدمات العلاجية المناسبة للمرضى لاسيما أولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة ومستعصية، ويحث المركز وزارة الصحة الفلسطينية على ضرورة تسوية أوضاعها المالية مع كافة المستشفيات لضمان ديمومة عملها وقدرتها على تقديم الخدمات.
وتأتي هذه الفاجعة، بعد أقل من شهرين على إعلان وزيرة الصحة الدكتورة مي كيلة عن تشكيل لجنة تحقيق في وفاة الطفل سليم النواتي (17 سنة)، الذي تقطّعت به السبل من مستشفى إلى آخر بحثاً عن علاج للسرطان، وتوفي على أبواب مستشفى النجاح.
وقال عم الطفل جمال النواتي، إنه في بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، شعر سليم بألم في البطن، وتم نقله إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وبعد إجراء الفحوص تم تحويله إلى طبيب مختص بالدم، فطلب إجراء التحاليل اللازمة التي بينت أن الطفل مصاب بسرطان الدم في النخاع الشوكي.
وبعد تدخل منظمات حقوق الإنسان تمكنت العائلة من الحصول على الموافقة لمنح الطفل وعمه إذن سفر من غزة إلى مدينة نابلس في الضفة الغربية وكان ذلك بتاريخ 26/12/2021.
في اليوم التالي استعد سليم وعمه للسفر عبر معبر بيت خانون، بناء على الموعد المحدد في مستشفى النجاح الجامعي، وبحوزتهما جميع التقارير والتغطية المالية.
وبعد مقابلة مدير التحويلات الطبية المكلف بمتابعة المرضى المحولين من غزة، أخبر سليم وعمه أن مستشفى النجاح لا يستقبل أي مريض جديد من غزة.
وبعد اتصالات مع وزارة الصحة في رام الله وغزة، أصر مستشفى النجاح على عدم استقبال سليم، بسبب عدم سداد المستشفى ديونها للمستشفى.
توجه عم سليم إلى دائرة التحويلات في الخارج في مقر وزارة الصحة (رام الله)، التي أجرت بدورها اتصالات مع مستشفى النجاح الذي أصر على رفض استقبال سليم أو أي مريض يتم تحويله من غزة.
في اليوم التالي بتاريخ 28/12/2021، أجرت دائرة العلاج في الخارج بمدينة رام الله اتصالات مع عدد من المستشفيات الأهلية والخاصة المتعاقدة معها الوزارة، وهي مستشفى المطلع، مستشفى المقاصد في القدس، المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله، وكان الرد أنها لا تستقبل حالات مرضية جديدة من غزة.
وبعد رفض تلك المستشفيات استقبال سليم أصدرت دائرة العلاج تحويلة طبية جديدة إلى مستشفى فلسطين الحكومي الطبي في رام الله، الذي رفضت إدارته استقبال المريض برد مكتوب بأن لا إمكانية لاستقباله في مجمع فلسطين الطبي.
وفي اليوم ذاته، توجه عم سليم إلى مكتب وزيرة الصحة في رام الله مي الكيلة وتقدم بشكوى ضد دائرة العلاج في الخارج، وبعد انتظار ثلاثة أيام في رام الله وصل رد للعائلة من مكتب الوزيرة، بأنه بعد تدخل من مكتب الرئيس محمود عباس، (وكأنه المنقذ الذي يتدخل لإنقاذ حياة الناس) تقرر تحويل المريض إلى مستشفى في الداخل الفلسطيني (إسرائيل).
وبتاريخ 3/1/2022، تلقت دائرة العلاج في الخارج من مستشفى إيخلوف الإسرائيلي في تل أبيب، أنه سيتم استقبال المريض للعلاج.
وبعد تقديم طلب تحت ما يسمى “إنقاذ حياة” جاء الرد من الجانب الاسرائيلي، بأن صور التقارير الطبية غير واضحة والمطلوب إرسال تقارير جديدة. فكان أن حصل سليم على موعد جديد في مستشفى إيخلوف.
بعدها طلبت هيئة الشؤون المدنية في غزة من سليم وعمه مغادرة رام الله والعودة إلى غزة، وكانت تفصلهما عن الموعد 10 أيام.
وفي اليوم المحدد، تدهورت حالة سليم الصحية وهو في دائرة العلاج، واغمي عليه وتم استدعاء سيارة إسعاف لنقله إلى مجمع رام الله الطبي حيث فارق الحياة بعد دخوله المستشفى بـ15 دقيقة.
