بقلم/ صلاح هنية
قرار الحكومة بمنح أهمية قصوى لقطاع الطرق ووضع استراتيجية للقطاع مهم وحيوي، رغم قناعتي الراسخة أن هذا القطاع لم ينل حقه المطلوب كقطاع حيوي ومهم ومدخل أساسي من مداخل التنمية. فالطرق تتقاطع مع التنمية الصناعية والتنمية الزراعية وحماية الأرض بل هي مدخل أساسي للتنمية الشاملة.
قطاع الطرق ومنذ لحظة انخفاض التمويل الدولي له شهد تعثرا سواء على صعيد شق طرق جديدة أو إعادة تأهيل الطرق أو صيانة الطرق، ونحن هنا نتحدث عن مساحات طرق واسعة تتجاوز 3927 كيلومترا تتوزع بين طرق إقليمية وطرق رئيسة وطرق تصنف مداخل لمدن ومحافظات، ما راكم مشاريع طرق كانت وظلت تشكل أولوية سواء لتيسير حركة المرور عليها ورفع السلامة المرورية أيضا، وراكم بشكل إضافي عمليات صيانة الطرق بشكل دوري وبشكل طارئ ضمن برنامج صيانة وضمن موارد مالية مخصصة وجاهزة للإنفاق، ورافق ذلك ارتفاع نسبة المديونية على الحكومة للمقاولين الذين باتوا غير قادرين على الوفاء للجدول الزمني للمشروع.
اليوم، تأخذ الحكومة قرارا لوضع استراتيجية لهذا القطاع وليس بالضرورة أن تنجز اليوم أو بعد عام أو يزيد، وحتما ستجد اللجنة الوزارية أمامها الكثير من الدراسات والاستراتيجيات ومشاريع القوانين سواء قانون الطرق، وما يتبعه من صندوق الطرق الذي يضمن ديمومة إعادة التأهيل وأعمال الصيانة، وسيجد الفريق الوزاري أن استراتيجية التنمية الوطنية 2017 – 2022 لم تمنح قطاع الطرق هذا الزخم المطلوب رغم أنها عالجته ببنودها، وتلك مسألة يجب التوقف أمامها ومراجعة أسباب هذه المساحة الضيقة للطرق في الاستراتيجية.
كنت شخصيا أتوقع أن يحتل قطاع الطرق أولا ومن ثم قطاع الإسكان أهمية استراتيجية في عمل الحكومة الحالية خصوصا أن أركان هذه الحكومة جاؤوا من خلفية تتعلق بهذه القطاعات ولهم أبحاث خاصة بها، وهم أصحاب رؤية (كل الطرق تؤدي إلى القدس) ورؤية (التمسك بالطرق التي تربط الجغرافية الفلسطينية وتقطع الطريق على مخطط طرق عرضية تقطع الشريان الرئيسي الطريق 60).
كان المتوقع أن يشهد قطاع المقاولات والكسارات نهوضا من خلال توفير سيولة مالية سواء عن مستحقات سابقة ومستحقات قائمة في مشاريع قيد التنفيذ، ولعلنا نشهد أن هناك مقاولين يدخلون في مشاريع طرق وتتوقف ويكفون أياديهم ويعاد التفاوض معهم ويعودون ويطول انتظارنا للحظة قص شريط هذا المشروع أو ذاك الذي يربط محافظات ومدنا ببعضها البعض.
وظل متوقعا مأسسة وتفعيل وزارة الأشغال العامة والإسكان وتقوية حضورها في القطاعين الحيويين التي تقودهما وهما الطرق والإسكان ونحن نتحدث عن الطرق الرئيسة والرابطة خارج حدود المدن والقرى، والتفعيل يتطلب الاستراتيجيات وتوفير التمويل الدائم من حيث تخصيص الميزانيات ومن ثم ربط المبالغ على أساس ميزانية المشاريع لصالح الوزارة، وتعزيز القدرة على صياغة مشاريع لتقديمها للممولين.
ولا يجوز إغفال أن شيئا قد انجز في قطاع الطرق وهو حاضر بقوة ومهم ولكن هذا يجب أن يترافق مع ديمومة الطرق ضمن العمر الافتراضي واهم عامل فيه صيانة الطرق، والحفاظ على أثاث الطريق الذي يشمل الإشارات الإرشادية وحديد الحماية وتخطيط الطريق وعيون القط المضيئة والإنارة، حتى لا يتخيل القارئ أننا نعيش دون طرق تربط المدن ببعضها البعض.
ومن الأهمية بمكان الحديث عن الإجراءات الاحتلالية ليس بمنطق الشماعة التي نعلق عليها، بل اعتبارها معيقا رئيسا دائما في التخطيط الاستراتيجي توضع كعامل أساسي وتوضع كعائق في جميع مكونات الخطة الاستراتيجية والسيناريوهات، وهناك عديد مشاريع الطرق التي أعاقها الاحتلال بشكل كلي أو من خلال حرماننا من مقطع من مقاطعها يؤثر على المشروع ككل خصوصا عندما يمنع ربط مدخل قرية مع طريق إقليمي رابط بحجة السلامة المرورية وهو ليس كذلك بل الهدف منح الأفضلية للمستوطنين دائما.
(بالمجمل) يجب أن «نزيت» ماكينة قطاع الطرق وإعادة الاعتبار للاستراتيجية الوطنية لقطاع الطرق، وتفعيل صندوق الطرق، وتعزيز أساسيات السلامة المرورية على الطرق.
