نبأ – رام الله – رنيم علوي
ألقت جائحة كورونا بتأثيراتها على مختلف جوانب الحياة في مدينة القدس، وكان العمل الخيري جزءًا من القطاعات الواسعة التي تضررت وتعطّلت على الرغم من زيادة الحاجة إليه في ظل الأزمات التي عصفت بالعالم وفلسطين ومدينة القدس على وجه التحديد.
وفي هذا الشأن، تحدث مدير عام اتحاد الجمعيات الخيرية في مدينة القدس المحتلة، يوسف قري، قائلا: "جائحة كورونا كانت سلاحا ذا حدّين وتجربة جديدة تتمحور بين ناحية إيجابية وسلبية، فقد أحدثت حالة من التكاتف ما بين الوضع المتأزم الذي لم يمر سابقاً على الشعب الفلسطيني كوباء في العهد الحديث وعدم الاستعداد لدى الكثير من الجمعيات للتعامل مع هذه الأزمات".
وأضاف قرّي لوكالة "نبأ"، أن "الناحية الإيجابية، فعدد من المؤسسات كانت فعّالة في الميدان وقامت بدورها اتجاه المواطنين، بدعم العمال الذين فقدوا أعمالهم، ومساندة المحجورين في ظل وجود الفوبيا من هذا الوباء، ومحاولة السيطرة على عدم تنقل المواطنين بين المنازل، بالإضافة إلى تلبية احتياجات كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، كل هذه الفئات كانت بحاجة إلى أن يصلها الطعام والأدوية وسيولة مادية، واتحاد الجمعيات نسق حمّلات شاملة لكل الضفة الغربية بما فيها القدس لإعانة المناطق التي يتنشر فيها الوباء بمساعدة عشرات من المتطوعين التابعين للمؤسسات الفاعلة، وكانت تجربة جديدة بدعم المؤسسات التي كانت في الميدان وتخدم الناس"
وأكمل: "أما الناحية السلبية تمثلت في وجود بعض الجمعيات التي لم تكن مستعدة لحالة الطوارئ، وهذا الدرس المستفاد الذي يطرح سؤالاً، ما مدى الجهوزية لحالات الطوارئ؟ في ظل أننا نقطن ببلد لا يعاني من براكين ولا فيضانات أو اعاصير، وأن حالات الطوارئ التي اعتدنا عليها تكمن في الوضع السياسي والأمني كمنع التجول والاقتحامات، وبالتالي هذا ما ساعدنا في بداية كورونا كشعب فلسطيني في المراحل الأولى أننا اعتبرناها بأن العدو اقتحم المجتمع ومنع التجول وبالتالي تعاملت بعض المؤسسات مع الوباء من هذا المنطق".
وأوضح أن "بعض الجمعيات لم تكن مؤهلة لحالة الطوارئ، وهذا يقودنا اليوم إلى ضرورة إعادة التفكير بخطط الجمعيات، وأن يكون للجمعيات دائماً خطة أ و ب ، الأولى للتعامل بالوضع الاعتيادي من خلال تقديم الخطط والبرامج، والثانية خطة الطوارئ والتي تجعل الجمعيات مستعدة لحالات الطوارئ بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية".
وأكمل قرّي: "الجائحة لم تنتهِ والإصابات في تزايد مستمر، ونحن أمام تحد كبير يتعلق بالوضع التعليمي، والتعليم عن بعد ليس بآلية جديدة في العالم بل موجود منذ سنوات، ولكن اليوم، هل نحن اليوم لدينا التأهيل الكامل للتعامل مع الطلاب بدون فقدان جودة التعليم والتحصيل الأكاديمي؟ وهذا الوضع يبقى في ظل تحدي وذلك بسبب مواجهة صعوبة في منهجيات التطبيق".
شح الموارد المادية
وعن شح الموارد المادية التي تعاني منها جمعيات الاتحاد، قال: "اليوم نواجه شحا كبيرا في قضية التمويل وبالتحديد المؤسسات الحكومية وهذا ما ساهم في تأثيره على الجمعيات، وذلك من خلال أن التحويلات المقدمة إلى المؤسسات الحكومية سواء كانت لتقديم خدمات للمسنين وذوي الإعاقة أو للمستشفيات باتت ضعيفة جداً، وبالتالي شح التمويل راكم الديون على هذه المؤسسات، وهذا ما دفع المؤسسات أن تسرح عمال وموظفين، وتجمد الكثير من الأنشطة مما جعلها تدخل في حالة عجز، تأثر على الجميعات كونها تتلقى دعماً أيضاً من المؤسسات".
ووجه قرّي رسالة: " اليوم يجب الاهتمام بالمؤسسات وليس فقط بالتمويل المادي وإنما بالخدمات التي يجب أن تقدم بشكل يومي للمواطنين ولا تقدم من خلال كافة المؤسسات وإنما من الجمعيات، وإذا تعطلت تلك المؤسسات فإنه سيظهر الضرر الصحي وتدني المستوى التعليمي مع تخصيص الذكر "مؤسسات القدس" كونها هي الرئة التي تتنفس منها مدينة القدس".
الجهات المانحة
وأسهب قرّي في حديثه عن آلية تعامل الجهات المناحة والمنهجيات التي تسير عليها الجميعات: "نحن كاتحاد جميعات هناك 3 منهجيات للعمل، الأولى المشاريع التي تأتي مباشرة للاتحاد ولكن الاستهداف فيها يكون لصالح المؤسسات، وذلك من خلال تقديم منح وخدمات للمؤسسات بالإضافة إلى خدمات الإرشاد القانوني والتدريبات والترميم والتأسيس هذا كله يعود بالفائدة للمؤسسات، والمنهجية الثانية، التمويل الذي يأتي لأي مؤسسة تابعة لاتحاد الجمعيات يتم تنفيذ المهمة بشكل مباشر تحت إشراف الاتحاد لضمان العمل النزيه، والمنهجية الثالثة، تقديم توصية للمناحين وذلك بترشيح بعض الجميعات لتمويلها وتشبيكها مع المناحين".
يُذكر أن اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس أول اتحاد وطني فلسطيني، غير ربحي، مستقل، تأسس في مدينة القدس عام 1958، ويسعى إلى المساهمة الحثيثة في بناء مجتمع مدني فلسطيني فعال من خلال الارتقاء بالعمل الأهلي الفلسطيني بشكل ديموقراطي وخاضع لمعايير الحكم الرشيد والمساءلة، وذلك للمساهمة في عملية البناء الوطني والتنمية المستدامة.
