بقلم/ عقل أبو قرع
تبدأ بعد عدة أيام عملية الترشح للمرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في بلادنا، وهذه المرحلة من المفترض أن تتم في المدن والبلدات أو التجمعات الكبرى، أو المجالس التي تحوي حوالي 13 أو 15 مقعدا للمجلس البلدي، بعد أن تم إجراء الانتخابات وبنجاح في التجمعات الصغيرة أو القرى في شهر كانون الأول من العام المنصرم.
وبما أن هذه الانتخابات سوف تجري في هذه المرحلة في المدن الكبرى، فمن المتوقع أن تأخذ زخما أوسع وتغطية أشمل وازدحاما أكثر اكتظاظا بين المرشحين وتنافسا أكبر بين الكتل المرشحة وبصرف النظر عن إطارها السياسي أو المحلي أو التنظيمي، وهذا هو المطلوب في إطار الحفاظ على عملية ديمقراطية ولو تدريجية على شكل خطوات، والتي من المأمول أن تؤدي في المحصلة إلى الوصول إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني وغير ذلك من المؤسسات.
ومع بدء عملية الترشح ومن ثم الوصول أو التقرب إلى المواطن الذي سوف ينتخب، يبدأ هذا المواطن في المجالس المحلية أو البلدية التي سوف تتم فيها الانتخابات، بتمعن وفحص الأسماء والكتل التي تحويها القوائم، من أجل تحديد موقف وبالتالي اتخاذ القرار فيما يتعلق باختيار القائمة المناسبة، ورغم أن هناك قوائم عديدة من المتوقع أن يتم تقديمها تحت قوائم حزبية أو سياسية أو تنظيمية، إلا أن الصبغة المحلية أو ذات الطبيعة الخدماتية، لن تكون بالغائبة عنها، وفي بعض الأحيان سوف تحوي أسماء أو ممثلين قد لا يملكون الكفاءة للقيام بالعمل، حتى لو فازوا في الانتخابات.
والكفاءة المهنية، هي ما تحتاجه المجالس المحلية في بلادنا، أو ما يحتاجه الناس، لأنه وبالاختلاف عن انتخابات برلمانية أو تشريعية، حيث الطابع السياسي أو الحزبي أو التشريعي أو العام، ففي حال المجالس المحلية، الأهم هو تقديم الخدمات للناس الذين انتخبوهم بشكل لائق وفي إطار المصلحة العامة، وفي نفس الوقت التعامل مع هؤلاء الناس الذين انتخبوهم باحترام وبموضوعية وفي إطار الصالح العام، بعيدا عن التحيز أو التعالي أو الفوقية، ولذا فإن التركيز على انتخاب الكفاءات في الانتخابات القادمة هو الأهم.
والكفاءة أو الكفاءات تعني الإلمام بالمهام المطلوب القيام بها، وتعني التعايش أو فهم المشاكل أو القضايا المفترض حلها أو التعامل معها، وتعني وجود خطة أو خطط عملية ترتبط بالنتائج أو بتحقيق الأهداف التي تم وعد الناخبين بها، وتعني الخبرة في التعامل مع قضايا خدماتية محلية عامة، وتعني العمل بروح الفريق أو التكتل داخل المجلس البلدي أو المحلي، وتعني الإدارة بكل مقوماتها، والعمل تحت الضغط وحل المشاكل، وليس فقط الهدف الحصول على الراتب أو على الامتيازات أو الألقاب، والكفاءة تعني وجود الإدارة الناجحة التي تعرف أين أو كيف تخطط وتنفذ وتنجز خلال فترة زمنية وباستخدام المصادر المتاحة.
وبعيدا عن الفوز بالتزكية أو من خلال عدم وجود منافسة حقيقية أو كتل، كما حدث في عشرات المجالس المحلية خلال المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية، فالمطلوب في هذه المرحلة الانخراط في إطار المنافسة الحقيقية، وبالأخص لقطاعات مجتمعية فاعلة مثل قطاع الشباب ومن ضمن ذلك الشابات، ومن المفترض التركيز على قضايا لها علاقة بالحقوق والمساواة، حيث أصبح الهم الأساسي لفئات عريضة في مجتمعنا قضايا ملحة تهم الجميع، بل تؤرقه ليلا ونهارا.
ومن هذه القضايا، أمور العمل والبطالة والقروض وليس ذلك فقط ولكن ترقب الأخبار حول نسبة الراتب، واصبح هذا يرتبط بتحريك عجلة الاقتصاد وسداد قروض البنك والإيفاء بالتزامات كثيرة، وبالتالي فإن المنافسة على هذا الأساس والعمل بعد الفوز في هذا الإطار، سوف يفتح الأبواب بشكل أوسع لهذه الفئات من أجل أن تنافس وتفوز في الانتخابات التشريعية وغيرها، وبالتالي المساهمة في إحداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يطمح له الناس.
ورغم أننا اعتدنا وخلال الانتخابات المحلية السابقة وخلال المرحلة الأولى من هذه الانتخابات، على التوافق على تركيبة قائمة ما وبالتالي الفوز بالتزكية، أي دون التوجه إلى صناديق الاقتراع والمنافسة الحقيقية بين القوائم أو بين الأشخاص في القوائم، ألا أنه ومن أجل توطيد العملية الديمقراطية بكافة جوانبها، ومن أجل التركيز على أفضلية الكفاءة المهنية، وبالأخص من خلال العمل والإنجاز والتأثير بعد الفوز في الانتخابات المحلية، من المفترض علينا أن نشجع المنافسة الحقيقية بين الكتل وبين الأشخاص في القوائم، وحتى لو كانت هناك قائمة واحدة فقط، ومن المفترض التوجه إلى صناديق الاقتراع والاستفتاء على هذه القائمة التي لا يوجد غيرها للمنافسة، لأن نسبة الفوز مهمة حتى لو كانت هي القائمة الوحيدة المرشحة.
وحين تبدأ الدعاية الانتخابية ومن ثم المنافسة بين الكتل، من المفترض أن تتم من خلال التركيز على قضايا حياتية خدماتية عامة في حال الانتخابات المحلية عندنا، وعلى الكفاءة والخبرة والنزاهة والشفافية، وعلى المصلحة العامة بعيدا عن الفئوية الضيقة، وعلى طرح أو التركيز على توفير حلول عملية واقعية ممكنة لأمور تؤرق الناس، من الصحة والتعليم والنظافة أي النفايات وقضايا تسويات الأراضي وتوفير المواصلات وأمور يعيشها الناس بشكل يومي، بعيدا عن الشعارات والوعود الكبيرة والرنانة، التي سئمنا منها.
ومع الأمل والتوقع بأن تنجح المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية، وبأن تشحن المزيد من الطاقة في مسار ديمقراطي طويل، وبأن تتم حسب ما هو مخطط لها وبسلاسة، وبأن يتم احترام نتائجها من قبل الجميع، فإن ما يحتاجه الناس وبالأخص فئة الشباب والشابات، هو الكفاءات أو المتخصصون أو المهنيون الذي يملكون البرنامج الواقعي الذي من الممكن أن يحسن من حياة الناس اليومية ولو بالشيء الضئيل، ونحتاج إلى أعضاء مجالس محلية يتوقون للعمل وبإخلاص من أجل حلحلة الوضع لتحسين حياة الناس، وبأن يشكل ذلك الدافع نحو التغيير الذي يكون دعامته الناس أو المواطن، نحو انتخاب مجلس تشريعي تمثيلي مليء بالطاقات يضم الجميع في الضفة وغزة، ونحو انتخابات رئاسية توطد أسس العملية الديمقراطية ومبدأ التغيير الدوري بكل إيجابياته.
