رام الله – نبأ – رنيم علوي
الشباب كلمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني، القوة والإرادة والديمومة والتغيير والنمو والوعي والنهضة، وعليهم ترتكز الحضارة وتقوم الصناعة وبهم تفتخر الأمم المتقدمة، لكن في فلسطين يبدو أن للشباب حظا متعثرا وغيابا كبيرا وإهمالا متعمّدا.
عن ذلك يتحدث الناشط السياسي طارق خضيري، في مقابلة مع وكالة "نبا"، إذ يقول إن "غياب الشباب عن الساحة السياسية نتيجة طبيعية لحالة التكلس التي يمر بها النظام الفلسطيني ومعظم الفصائل منذ أكثر من عشرين عاماً، لأنها تخشى إشراق الشباب أو أي تغيير قد تمر به".
وأضاف خضيري: "الأحزاب السياسية تسعى إلى خفض المشاركة السياسية للشباب منذ سنوات، وذلك لخشيتها من أي تغيير، وبالتالي نحن رأينا أن أي تغيير أو انتخابات داخلية تكون مشروطة بألا يكون هناك تغيير جذري، فالأسماء لا تتغير والمرحلة تتكرر وتعيد نفسها".
الجامعات
التفاؤل بإدخال الشباب الفلسطيني في مراكز صنع القرار أصبح إلى حدٍ ما حديث كل شاب يسعى لإحداث تغييراتٍ جذرية بأفكاره السياسية وتطبيقها على أرض الواقع، فكل ما يسعى إليه الشباب الفلسطيني لا يعكس ما تنبته الأرض اليوم، ومن هذا المنطلق فتحت ساحة صنع للقرار للشباب السياسي في الجامعات.
وعبّر خضيري عن ذلك قائلاً: "الجامعات الفلسطينية كانت وأصبحت الميدان على مدى السنوات الماضية، فقد استطاعت الحركات الطلابية والشباب في الجامعات أن يفرضوا المعادلة ليكونوا في طليعة المواجهة؛ إلا أنه في خارج أسوار الجامعات أرادت السلطة الفلسطينية والمستوى السياسي الفلسطيني أن يقوّض دور الجامعات والشباب الفلسطيني بحيث تكون الجامعات ومن فيها تابعين للخارج، وهذه محاولة لاحتواء الجامعات وتخفيض الدور الريادي والقيادي".
التشريعي
وأضاف خضيري: "كل ذلك ناتج عن انعدام وجود مجلس تشريعي وانتخاباتٍ دورية سواء على الصعيد الرئاسي أو المجلس الوطني والتشريعي، وهذا ما سمح للنظر إلى أن وجود الشباب في هذا الطريق مقترن بالتغيير في ظلِ وضعٍ لا يوجد فيه تغيير ولا حياة سياسية".
الخاسر
وأكمل: "حين تمنع الانتخابات لِـ 17 عاماً، ونلاحق ونضيق ونهمّش انتخابات البلديات؛ فبالتأكيد ستصبح الحياة الشبابية السياسية في الجامعات فقط لا غير، ناهيك عن حالة التضييق التي يعيشها الشباب نفسه من اعتقالات وتكميم أفواه، بالإضافة إلى الملاحقة، وكل ذلك يجعل الشباب الفلسطيني في حالة حرمان من المشاركة السياسية".
وأكد خضيري أن الخاسر في هذه المعادلة ليس فقط الشباب الفلسطيني وإنما أيضاً الفصائل الفلسطينية والسلطة، فالخاسر هو كل المجتمع الفلسطيني.
الحقوق
ونصح الناشط الشبابي طارق خضيري كل من يسعى لصنع القرار، قائلاً: " لا تنتظروا أن يأتي عليكم أحد ويمنحكم أماكنكم وتواجدكم، ويمنحكم حقكم، فالحقوق لا تمنح وإنما تنتزع، فامضوا واثبتوا وجودكم وانتزعوا أماكنكم، وافرضوا معادلة الانتفاضة الأولى والثانية اليوم، وتقدموا صفوفكم بإنجازكم على الأرض".
